عبد الكريم الخطيب

66

التفسير القرآنى للقرآن

العين ، فيما أبدع الخالق وصوّر ، من مخلوقات متطورة ، تتحرك في مسار الحياة ، من الطين ، إلى أن تكون إنسانا عاقلا ، حكيما عالما ، نبيّا . . يطاول السماء فيتناول بيديه كتاب اللّه ، ويسمع بأذنيه كلمات اللّه ! يقول « داروين » في حديثه عن أصل مذهبه : « إن المشابهة ، وأسبابا أخرى ، تدعونا ضرورة إلى الاعتقاد بأن الأحياء أصلها واحد ، وألّا فاصل جوهريا بين العالمين : عالم النبات ، وعالم الحيوان . . ثم يقول : « إني أرى ، فيما يظهر لي ، أن الأحياء عاشت على هذه الأرض من صورة واحدة أولية ، نفخ الخالق فيها نسمة الحياة » « 1 » ! وإذا كان لأحد أن يقف من « دارون » موقف الهلع والخوف ، على معتقده الديني ، فليس هو المسلم ، الذي يعترف دينه بالعقل ، وبحقه في البحث والنظر ، وفي احترام مؤدّى هذا البحث والنظر ، الذي لا يقوم على هوى ، ولا يستند إلى سلطان غير سلطان الحجة والبرهان ! ثم إنه إذا كان لأي دين أن يجافى مقولات « داروين » أو أن يضيق بها فليس هو الدين الإسلامي ، الذي تكاد تنطق آياته بما أعيا « داروين » والعلم الحديث ، الوقوف عليه ، من أسرار الخلق وعظمته ! ومع ما نعرف من أن القرآن الكريم ليس كتاب علم ، وأن الرسالة الإسلامية لم تجىء لتقرير حقائق علمية « 2 » - فإن في عرضه لمشاهد الكون وفي كشفه عن مظاهر الوجود ، لمحات مضيئة ، وإشارات مشرقة ، يجد فيها العلم الحديث مستندا لمقولاته ، ومجازا لمقرراته .

--> ( 1 ) مذهب النشوء والارتقاء - الكتاب الأول ، الجزء الأول ، للمرحوم إسماعيل مظهر ص 47 . ( 2 ) انظر في هذا كتابنا - إعجاز القرآن - الجزء الثاني .